محمد الريشهري
92
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لكن قبل ذلك يحسن التذكير بالملاحظتين التاليتين : الأُولى : لمّا كانت دائرة النقد والردود ترتبط بواقعة " ردّ الشمس " على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولمّا كانت النقطة الأكثر أهمّية على هذا الصعيد هي إثبات أصل " ردّ الشمس " ، فسنجعل محور البحث في هذه السطور مركّزاً على واقعة " ردّ الشمس " في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، رغم أنّ الإشكالات لها غالباً صلة بالواقعتين معاً . الثانية : تتحلّى بعض الحوادث والظواهر بموقع يتخطّى العقل الإنساني العادي والفهم البشري المحدود ، سواء من حيث الوقوع أو من حيث الطبيعة والكيفيّة . وعمليّة إثبات مثل هذه الوقائع ينبغي أن تستند إلى النصوص الثابتة والأخبار الصحيحة المتقنة ، كما ينبغي التأكيد في عمليّة نقل خبر الواقعة إلى الأجيال اللاحقة على الطرق التي تبعث على الاطمئنان . كما من البديهي أن يُلحظ في الواقعة ألاّ تكون مستحيلة عقلاً . أمّا لو سعى البعض إلى تحليل أمثال هذه الحوادث التي مرّ ذكرها من خلال محدّدات العقل العادي ، وتفسيرها على ضوء أُطر الفهم الإنساني المألوف ؛ فلن يُفضي ذلك إلى نتيجة . بعد هاتين الملاحظتين ، نمرّ على البحث من خلال المحورين التاليين : أ - سعة النقل وشهرته لحديث " ردّ الشمس " شهرة ملأت الآفاق ؛ فمنذ اللحظة التي انبلجت فيها الواقعة اتّسعت الأخبار والنقولات ، وعنى كثيرون بتتبّع أنبائها وضبط طرقها والتوثيق لها . وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار طبيعة الواقعة والمناخ الصعب الذي